الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
60
شرح ديوان ابن الفارض
حرف عطف للتخيير . و « عدوني » : أمر من الوعد في الخير . « وامطلوا » : أمر من المطل وهو التسويف بالعدة . و « دين » الأول بكسر الدال وهو جميع ما يتعبّد اللّه به . و « الحب » بالضم : المحبة . و « دين » الثاني بفتح الدال وهو مال له أجل ، والذي لا أجل له قرض . و « الحب » بالكسر : المحبوب . و « ليّ » : بفتح اللام بمعنى المطل وفعله لواه بدينه ليّا وليانا مطله . الإعراب : أوعدوني : فعل أمر لكنه للدعاء هنا ، والواو فاعل ، والياء مفعول . وأو : حرف للتخيير . وعدوني : أمر من الوعد . وقوله وامطلوا : عطف على عدوني . وحكم دين المحب : مبتدأ فمضاف إليه . ودين الحب ليّ : مبتدأ وخبر ، والجملة خبر للمبتدأ والرابط العائد إلى المبتدأ الأول محذوف ، أي فيه ، والمعنى أوعدوني أيها الأحباب بما تريدون من الهجر والصّدّ وإن شئتم فعدوني بما تريدون من القرب والوصال وامطلوا بما وعدتم به إذ الوعد كاف في إفادة التعلّل والسكون . قال رضي اللّه عنه : عديني بوصل وامطلي بنجازه * فعندي إذا صحّ الهوى حسن المطل وقوله حكم دين الحب إلى آخره مقرّر لطلب الوصل ومبيّن لأن حرمة المطل مقررة بالنسبة إلى الشريعة لأن أصحاب الديون غير راضين به ، وأما في شريعة المحبة فجائز لأن الممطولين هم المحبّون وهم راضون بجميع ما يصدر من المحبوب فلا يرد علي البيت قوله صلى اللّه عليه وسلم : « مطل الغني ظلم » لأن ذلك حيث لا يرضى به صاحب الدّين ، وأما إذا رضي فجائز ، فكأنه يقول : ما رضيت منكم بالمطل إلا لأنه حكم دين المحبة ، أو حكم دين المحبّ لأنه يجوز كون المحبّ الأول بالكسر والثاني بالضمّ فتأمّل . وجملة دين الحبّ إلى آخر البيت مقرّرة لرضاه بالوعد مع المطل . وفي البيت الجناس التام المركّب بين أوعدوني وأوعدوني ، والجناس المحرّف بين حب وحب ، وكذا بين دين ودين جناس محرّف . ( ن ) : المعنى أن الوعد والوعيد سواء عند المحبّ ومطل الوعد مقبول عنده لأن المحبوب هو المالك الحقيقي فيفعل ما يشاء ولا يسأل عمّا يفعل وكيفما فعل فليس بظالم . اه . رجع اللّاحي عليكم آيسا من رشادي وكذاك العشق غيّ « اللّاحي » : فاعل من لحى يلحي إذ لام . والآيس : اسم فاعل من إيس إذا قنط ولم يبق له طمع فيه . والرشاد : الاهتداء ، وبابه نصر وفرح . و « العشق » : إفراط الحب